محمد أمين المحبي
53
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
يا من يصيخ إلى داعي السّفاه وقد * نادى به النّاعيان الشّيب والكبر « 1 » إن كنت لا تسمع الذّكرى ففي م ثوى * في رأسك الواعيان السمع والبصر ليس الأصمّ ولا الأعمى سوى رجل * لم يهده الهاديان العين والأثر لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك ال * أعلى ولا النّيّران الشمس والقمر ليرحلنّ عن الدنيا وإن كرها * فراقها الثّاويان البدو والحضر « 2 » تتمة القصيدة : عطفا على عبدك المدّاح ناظمها * فقلبه من صروف الدهر منكسر لا زال ملكك دوريّ السّعود فما * يرى له آخر في الدهر ينتظر بدولة تخلق الأيام جدّتها * ما أزهرت في الدياجي الأنجم الزّهر ولهذا الصدر ولد ، أجلّ من دار حبّه في خلد . اسمه : 154 - ولده عبد الحيّ ، ويعرف بفائضي فائض الطبع متدفّقه ، متأرّج روض الأدب متفتّقه . سلك الوعور من المعارف والسهول ، وفاق على حداثة سنّه الشيوخ والكهول . إلّا أنه اخترم في اقتبال ، وأصيب للأجل بنبال . وشبابه يقطر ما ويرفّ نما ، ويغازل عيون الكواكب فضلا عن الكواعب إشارة وإيما . فكان ممن ثكلته النّجابة ، وتخلّفت في الدعاء بطول عمره الإجابة . فلبست عليه الغواني الحداد في الأحداق ، وبكت عليه عيون السحب بالصّيّب المغداق .
--> ( 1 ) يصيخ أصاخ : استمع وأنصت . ا . ه اللسان ( صيخ ) . السّفاه السفه : الجهل وقلة الحلم . ا . ه اللسان ( سفه ) . ( 2 ) الثاويان الثاوي : القاطن المقيم . ا . ه اللسان ( ثوا ) . ( 154 ) - عبد الحي بن فيض الله بن أحمد المعروف بابن القاف ، القسطنطيني المولد والمنشأ ، المتخلص بفائضي ، شاعر الروم وظريفها ، كان فريد دهره أدبا وفضلا وكرما ومجدا وبلاغة وبراعة ولطافة وظرافة . ونشأ ودأب في التحصيل حتى برع وسما قدره من حيث شبيبته ، وكان كبار العلماء والأدباء يميزونه ويأنسون به . وقد درس بمدارس متعددة ، وولي قضاء سلانيك في سنة ست وعشرين وألف وعزل عنها فأقام معزولا إلى أن مات ولم ينل غيرها ، وكانت وفاته في حدود سنة اثنتين وثلاثين وألف بقسطنطينية . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 342 ) .